ابن ميمون
219
دلالة الحائرين
أو ابريقا ، علمنا بالضرورة ان مخصصا وقاصدا / قصد أحد هذين الجائزين . فقد بان أن النحاس موجود ، والجائزان المنسوبان إليه معدومان « 2158 » منه قبل ترجيح المرجّح . أما الشيء الموجود المختلف فيه هل وجوده هكذا لم يزل ولا يزال ، أو وجد بعد عدم ؟ فلا يتصور فيه بوجه هذا المعنى ، ولا يقال من رجّح وجوده على عدمه إلا بعد الإقرار بأنه وجد بعد العدم . وهذا هو الأمر المختلف فيه ، فإن أخذنا وجوده وعدمه ذهنيا فقد رجعنا للمقدمة العاشرة بعينها ، وهي اعتبار الخيالات والأوهام لا اعتبار الموجودات والمعقولات ، إذ الخصم الّذي يعتقد قدم العالم يرى أن تخيّلنا عدمه كتخيّلنا كل ممتنع يقع في الخيال وليس الغرض هدّ أقاويلهم ، وإنما بيّنت لك أن هذا « 2159 » الطريق الّذي ظنّ بها أنها طريق غير ما تقدّم ، ليس بصحيح ؛ بل حكمها حكم ما قبلها من تقدير « 2160 » ذلك الجواز المعلوم . طريق سابع « 2161 » قال أيضا بعض المحدثين : إنه يثبت حدث العالم بما تقوله الفلاسفة من بقاء الأنفس ، قال إذا كان / العالم قديما فيكون الناس الذين ماتوا في ما لم يزل ، لا يتناهى عددهم ، فقد وجدت اذن أنفس لا نهاية لعددها ، وهي موجودة معا . وهذا مما تبرهن بطلانه ، بلا شك ، أعنى وجود متعددات لا نهاية لعددها معا . وهذه طريق عجيبة لأنه بيّن الأمر الخفي بما هو أخفى منه ، وفي هذا يقال بالحقيقة المثل المشهور عند السريان : كفالتك تعوز كفالة أخرى « 2162 » كأنّ هذا قد تبرهن له بقاء الأنفس وعلم على أي صورة تبقى وما هو الشيء الباقي حتى يستدل به . أما إن كان قصده إلزام الشكّ للخصم المعتقد قدم العالم مع اعتقاده بقاء الأنفس ، فان ذلك قد لزم إن كان الخصم أيضا يسلم لهذا المشكّك ما تخيّله من كلامه في بقاء الأنفس .
--> ( 2158 ) الجائزان المنسوبان إليه معدومان : ت ، الجائزين المنسوبين إليه معدومة : ج ن ، [ معدومين : ى ] ( 2159 ) هذا : ت ، هذه : ن ( 2160 ) تقدير : ت ، تقرير : ن ( 2161 ) سابع : ت ، سابعة : ج ( 2162 ) : ا ، عربك عربا صريك : ت ج [ سوكه 21 - ا ]